ارنست فلوير
53
رحلة الكابتن فلوير
في صباح اليوم الثاني وبعد أن تناولنا الإفطار ، بدأ الرجال بتحميل الجمال ، وفجأة ظهر أحد البلوش يمتطي حصانه يتبعه من خلفه عبده الذي كان ممتطيا حصانا أيضا . نزل هذا الشخص من فوق حصانه وتقدم إلينا للسلام والتحية ، ولكن لم تكن لديه أسنان أمامية ، مما جعل كلامه غير واضحا ، وبدا ممن لهم علاقة بالقضية التي ذكرناها سابقا ، وكان متوجها إلى ( بنت ) حيث المكان الذي التقينا فيه فيما بعد مع « كريم داد » ، وهذا اسم له شهرة واسعة في معرفة جميع الطرق الجبلية ، ثم سألنا عن بهارات تسمى ( مساله ) . وقد كان منظرا مسليا أن أرى وجه الطبّاخ الذي تجاهل طلب « كريم داد » واعتبره هجوما على ممتلكاته الخاصة . إن بهارات ( الكاري ) وهذه تصنع في ( بنجغور ) و ( ميناب ) ومناطق أخرى صغيرة ، أما التي تصنع في ( بندر عباس ) فإنها ليست طيبة ، وقد تكون على الأرجح مستوردة من ( بومباي ) . ويقوم البلوش أيضا بعمل بهارات ( الكاري ) ذات الرائحة القوية مستخدمين أنواعا من الأعشاب والأشجار المتوفرة لديهم مثل شجرة ( الترات ) . في صباح اليوم التالي ( الذي كان يوافق الثامن عشر من يناير ) تبعنا مجرى نهر ( سرتابي ) لمدة نصف ساعة بين الجبال نعلو ونهبط على الهضاب الحصوية بارتفاع 800 قدما حتى ظهرت أمامنا ( جوركوه ) كما كانت مبيّنة في الرسم التخطيطي الذي رسمه الملازم « ستيفي » على ارتفاع 400 ، 6 قدما . ومن هنا ينبع نهر ( غاوريق ) وإلى يميننا تقريبا تقع جبال ( ليجاندي ) و ( شاريكي ) وهي حدود طبيعية تفصلنا عن مسارنا السابق . بعد حوالي 5 ، 2 ميل حوّلنا مسارنا لنهاية جبال ( ليجاندي ) ، وشاهدنا سد ( شاريكي ) . كانت هذه السلسلة الجبلية المرتفعة إلى 600 ، 1 قدم تثير الانتباه ؛ لأنها صعبة الاجتياز باستثناء أماكن معينة وقليلة ، ونهر ( شاريكي ) الذي يفصل السلسلتين يحتوي على قليل من الماء وهو غير عذب ،